السيد نعمة الله الجزائري
482
عقود المرجان في تفسير القرآن
طلب الدنيا والتهالك عليها حتّى أن أتاكم الموت ، عمّا هو أولى بكم من العمل لآخرتكم . وزيارة القبور عبارة عن الموت . « 1 » عنه صلّى اللّه عليه وآله « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » قال : تكاثر الأموال جمعها من حقّها ومن غير حقّها وشدّها في الأوعية . « حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ » : حتّى دخلتم قبوركم . « 2 » [ 3 - 5 ] [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 3 إلى 5 ] كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) « كَلَّا » . ردع وتنبيه على أنّه لا ينبغي للناظر لنفسه أن يكون الدنيا جميع همّه ولا يهتمّ بدينه . « سَوْفَ تَعْلَمُونَ » . إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم . والتكرير تأكيد للردع والإنذار عليهم . و « ثُمَّ » دلالة على أنّ الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشدّ . والمعنى : سوف تعلمون الخطاء فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من الأهوال . وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم . ثمّ كرّر التنبيه وقال : « لَوْ تَعْلَمُونَ » محذوف الجواب . يعني : لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين ، لفعلتم ما لا يوصف ولكنّكم ضلّال جهلة . « 3 » « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » لو دخلتم قبوركم . « ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » لو خرجتم من قبوركم إلى محشركم . « عِلْمَ الْيَقِينِ » . قال : ذلك حين يؤتى بالصراط فينتصب بين جسري جهنّم . « 4 » [ 6 - 7 ] [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 6 إلى 7 ] لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) « لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » . بيّن لهم ما أنذرهم منه . وفي إيضاح الشيء بعد إبهامه تفخيم وتعظيم . وهو جواب قسم محذوف . والقسم لتأكيد الوعيد وأنّ ما أوعدوا به ممّا لا مدخل فيه للريب . وكرّره معطوفا بثمّ تغليظا في التهديد . « عَيْنَ الْيَقِينِ » ؛ أي : الرؤية التي هي نفس اليقين . « 5 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 791 - 792 . ( 2 ) - روضة الواعظين / 493 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 792 . ( 4 ) - روضة الواعظين / 493 ، عن النبيّ المكرّم صلّى اللّه عليه وآله . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 792 .